العلامة الحلي
468
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
روى الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه السّلام : « القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبّلها من أهلها عشرين سنة أو أقلّ من ذلك أو أكثر تعمرها وتؤدّي ما خرج عليها » قال : « لا بأس » « 1 » . والفرق بين المساقاة والقراض : إنّ العمل في المساقاة يقع في أعيان تبقى بحالها ، وفي القراض لا تبقى الأعيان بعد العمل والتصرّف ، فكان القراض شبيها بالوكالة ، والمساقاة بالإجارة . وأيضا لو كانت من العقود الجائزة لكان للمالك أن يفسخ بعد العمل وقبل ظهور الثمرة ، وحينئذ فإمّا أن يقطع حقّ العامل عنها أو لا ، وعلى التقدير الأوّل يضيع سعي العامل مع بقاء تأثيره في الثمار ، وهو ضرر ، وعلى التقدير الثاني لم ينتفع المالك بالفسخ ، بل يتضرّر ؛ لحاجته إلى القيام ببقيّة الأعمال ، بخلاف القراض ، فإنّ الربح ليس له وقت معلوم ، ولا له تأثير بالأعمال السابقة ، ولا يلزم من فسخه ما ذكرناه . [ مسألة 851 : ولا بدّ في عقد المساقاة من تقدير المدّة إمّا سنة أو أقلّ أو أكثر ] مسألة 851 : ولا بدّ في عقد المساقاة من تقدير المدّة إمّا سنة أو أقلّ أو أكثر ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّها عقد لازم ، فلا بدّ من ضبطه بالمدّة ، كالإجارة وسائر العقود اللازمة ، ولأنّها تقتضي العمل على العين مع بقائها ، فوجب فيها تقدير المدّة ، كالإجارة ، ولأنّها إذا وقعت مطلقة لم يمكن حملها على إطلاقها مع لزومها ؛ لأنّه يفضي إلى أنّ العامل
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 445 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 398 ، الحاوي الكبير 7 : 362 ، نهاية المطلب 8 : 10 و 11 ، بحر المذهب 9 : 240 ، الوجيز 1 : 226 ، حلية العلماء 5 : 368 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 404 ، البيان 7 : 220 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 51 و 66 ، روضة الطالبين 4 : 232 ، المغني 5 : 570 ، الشرح الكبير 5 : 565 - 566 .